محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
203
تاريخ صفد
فنّها فريدة ، وعمل لي أبيات اقترحتها عليه في بعض الأوقات فصادفت ولاء عظيما فخطبها عندي عظيما ، فمنها : حتام اجتهد في الحطام وأرغب * وعلام لا أبكي الزمان وأندب أسرتني الشهوات إما منصب * أو ملبس أو مأكل أو مشرب سودت بيض صحائفي بقبائح * تحصي علي الزمان وتكتب بعد ما تفوت الأربعين لعاقل * في هذه الدنيا لعمري مطلب ومنهم الفاضل الرئيس ، شيخ التّدريس القاضي بدر الدين الحمراوي ، سيّد كبير ، ومفنن نحرير ، أخذ عن شيخ الإسلام علاء الدين الرّسّام ، وله في معرفة الشروط قلم جيد ، ولسان مبسوط ، وهو من الإخوان الأقدمين والأخيار المقرّبين ، وحججنا جملة عدة ، ولمّا تولّيت القضاء فوّضت إليه أمور المسلمين وصار هو المشار إليه مدّة سنين ، ثمّ وقع في قلبه شيء من الحسد ، إذ الحسد في كل جسد ، فظنّ الرّعاع أنّ ما بيننا من المودّة قد فسد ، فعلمت أنّ الشيطان قد نزع بيننا فقلت التي هي أحسن ، فأصلح اللّه حالنا ، ودفع كيد الشيطان ، وعدنا وللّه الحمد إخوانا وودنا كما كان ، وآثرته بتدريس البلد ، فأسفى السبب المقتضي للحسد ، ولو ذكرنا الموت لهانت علينا جميع الأشياء ، وكل ما الناس فيه فمصيره إلى الفناء . ومنهم الخطيب صاحب الطريق الأحسن ، المشتغل في كثير من الفنون ، شمس الدين ابن ميّاس ، خطيب عين الزيتون ، تخرّج بشيخ الإسلام علاء الدين بن الرّسّام ، اجتهد وجدّ حتّى نبل واعتدّ ، وله بالفرائض معرفة جيدة ، وولي القضاء بجهات متعددة ، ثم اجتمع على الإنابة وقنع بالخطابة . وممن ورد على صفد وأقام حتّى عدّ من أهلها لطول المقام الشيخ الإمام ، أحد فقهاء الأنام ، شرف الدين منصور بن جماعة ذو الفضيلة